آية وليد شمعة / غزة
الحرب -في جوهرها- ليست حدثًا عابرًا؛ إنّها واقعة وجوديّة تفرض على الإنسان تجربةً قسريّة يُعاد فيها اختبار كينونته، فهي مرآة تكشف قدرة الفرد على الصمود، وقدرة الحقيقة على النجاة وسط الرُّكام.
ومع تجدّد الحروب والابتلاءات في غزة، يتعمّق السؤال الفلسفي: هل تُعيد الحرب تشكيل الإنسان في كلّ مرّة، أم أنّها تكشف عمّا كان كامِنًا فيه أصلًا؟ وهل المِحن المتتابعة قَدَرٌ يراد به تحطيم الروح، أم صياغةٌ خفيّةٌ للوعي؟
هذه الأسئلة لا تقتصر على التأمّل النظريّ، بل تمسّ تجربةً حيّة تتشكّل من فقدٍ يوميّ، ومن مواجهةٍ متكرّرة مع الهشاشة والمعنى.
فالحرب تتحدى الوجود بحد ذاته، فكل فقد، وكل انفجار، وكل لحظة خوف، تصبح انعكاسًا يكشف عن الذات الأعمق، والفرد في هذه الحالة ليس مجرد كائن مجبر على النجاة، بل نقطة وعي ومراقبة، حيث يتلاشى الوهم والزيف، ويظهر جوهر الحقيقة.