هذه الإشكالية، التي تُعرف بـ “معضلة الشر”، تُثار غالبًا في سياق وجود إله كامل القدرة، وعليم، وخيّر، في عالم مليء بالمعاناة والألم، ويقدّم السؤال عادةً من خلال القول: كيف يمكن التوفيق بين وجود إله كامل القدرة، وعليم، وخيّر، وبين وجود الشر؟ وقد شكّل هذا التساؤل أرضية خصبة لظهور أطروحات مختلفة في الفلسفة والإلحاد وعلم الكلام تجاه وجود الإله وعلاقته بالوجود.
كيف تمّ تناول المسألة تاريخيًا؟
تناولت الفلسفة وعلم الكلام هذه الإشكالية من زوايا متعددة، فالفيلسوف اليوناني أبيقور كان أول من صاغ معضلة الشهيرة التي تُعدّ نقطة انطلاق للنقاش، حيث طرح سؤالًا بسيطًا وعميقًا: هل الله يريد أن يمنع الشر ولكنه غير قادر؟ ويريد أن يخلص من هذا السؤال إلى القول بأن الله -حاشاه- ضعيف لعدم منعه الشر!.
أما السؤال التالي، فهو: هل الله قادر على منع الشر ولكنه لا يريد منعه؟ ويريد أن يخلص من خلال هذا السؤال إلى القول: إن الله يتقصد فعل الشر عبثًا.
فإن لم يكن لا هذا ولا ذاك، فمن أين يأتي الشر إذن؟
في الفكر الإسلامي، انقسمت المدارس الكلامية في مقاربتها للمشكلة، فالمعتزلة -على سبيل المثال- يرى بعضهم أن الله لا يخلق الشر، وأنه نتيجة لأفعال الإنسان، وأن الله يحاسبه على ذلك، ويؤمنون بأن الله يُكلف الإنسان بما هو في استطاعته. في المقابل، يرى الأشاعرة أن الله هو خالق كل شيء، بما في ذلك الشر، وأن الإنسان مسؤول عن كسبه فقط، وذلك في تأكيد منهم على قدرة الله المطلقة.