تُعدّ مرحلة ما بعد الاستقلال في العالم العربي لحظةً مفصلية في التاريخ السياسي والفكري الحديث، إذ تحرّرت الأوطان جغرافيًا من قبضة الاستعمار الغربي، لكنها ظلّت خاضعة له فكريًا واقتصاديًا وثقافيًا. وذلك بسبب إنجاز استقلالات “جغرافية” لا فكرية، إذ بقي النفوذ الغربي ممتدًا عبر أدواتٍ أكثر نعومةً وأشدّ تأثيرًا أبرزها التعليم، والاقتصاد، والنظام السياسي، وأنماط التفكير.
في هذا الإطار، يمكن القول: إن كثيرًا من المفكرين والنخب السياسية في العالم العربي والإسلامي باتوا أبناء فكريين أو تلامذة أوفياء للمدرسة الفكرية والسياسية الغربية، سواء في المرجعيات النظرية أو في النماذج العملية التي يتبنّونها لإدارة الدولة والمجتمع.
الاستبداد.. حجر عثرة أم أزمة مستمرة
