في الواقع، إن نص التصريح كان قد عُرض على الرئيس الأمريكي ويلسون، ووافق على محتواه قبل نشره، بينما كانت وزارة الحرب مجتمعة لتقرير النص النهائي للتصريح. كان وايزمان ينتظر خارج قاعة الاجتماع، ثم خرج سايكس معه بالوثيقة ليفرح بها وايزمان قائلاً له: “قد رزقت بولد” ويصف وايزمان ردة فعله على هذه البشرى قائلاً: “لكني لم أحب هذا المولود لأول وهلة، لأنه لم يكن المولود الذي أردناه، لكنني كنت أعلم أن هذا الذي حدث هو شيء عظيم في تأريخنا.”
أصدر بلفور تصريحه المعروف بصفته وزيراً للخارجية على هيئة رسالة موجهة إلى اللورد روتشيلد بناء على رغبة وايزمان في 2 تشرين الثاني 1917.
وكان نص الوعد كالآتي: “يسرني جداً أن أبلغكم بالنيابة عن حكومة جلالته التصريح التالي الذي ينطوي على العطف تجاه أماني اليهود والصهيونية، وقد عرض على الوزارة وأُقرّ: إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يفهم جلياً أنه لن يُؤتى بعمل من شأنه أن ينقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة الآن في فلسطين، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في البلدان الأخرى.”
ومن هنا، فقد كان تصريح بلفور حصيلة التخطيط الدبلوماسي الصهيوني، وهذا النصر الدبلوماسي له صلة بوايزمان وإدراكه للعقلية البريطانية الاستعمارية، وما يتناسب معها من اقتراحات ومبادرات تخدم مصالحهم بشكل أو بآخر. ونجح وايزمان أيضاً في ترسيخ مطالب برنامج هرتزل الذي يدعو إلى طلب التأييد من الأمم الأخرى لحق اليهود الشرعي لبناء وطن قومي في فلسطين.
